عبقر ستور
إبداع

(همومٌ إسمنتيَّة) - الشاعرة/ هند زيتوني .. سوريا

قصيدة النثر

صورة كافر مقال (همومٌ إسمنتيَّة) - الشاعرة/ هند زيتوني .. سوريا

كنتُ وحيداً في القاعة

ألقي قصائدي وأُصفّقُ

كمَن يتسكَّعُ في الصدى

حروفي مصابةٌ بالأرقِ

أُحاولُ أن أخرجَني من الماضي

وأقتلعَ شتلةَ الجحيمِ من الذاكرةِ

أكتبُ، وأنقّبُ عن بياضِ العتمةِ

كنتُ وحيداً في القاعة، لي أكثرُ من وجهٍ

وأكثرُ من جناحٍ ، أُخفي قنافذَ حزني، وأتجاهلُها

لا أحبُّ اللحظاتِ التي نبني عليها

أوهامَ الخذلانِ

تداعتْ جدرانُ قلبي، وتهاوتِ الهمومُ الإسمنتيَّةُ

كما تتهاوى أحلامُ البسطاءِ

هناكَ مَن يُمنحُ أجرُه بعد الموتِ

وهناكَ مَن تتفتَّحُ أزهارُ حلمِه على قبرِه

تذوّقتُ كسرةً من السعادةِ في وقتٍ متأخِّرٍ

ولم أُكتَبْ: مَن السعداءُ

صعدتُ على جناحِ الشِّعرِ

وفي كهفِ القصيدةِ ألقيتُ التحيَّةَ على رامبو وفان كوخ

وبوكوفسكي، وكانوا سعداءَ يرقصون بلا توقُّفٍ .!

كانوا يحوكون قمصانَ الشِّعرِ

ويحتسون نبيذَ الطمأنينةِ

لم ألمحْ في قصائدِهم أثراً للعدمِ

جلودُهم ناضجةٌ كفاكهةٍ صيفيَّةٍ

كانتْ أغانيهم تسيلُ على الأمكنةِ،

وأجسادُهم تطفو

على وردةِ الأبديَّةِ

دموعُهم ترمّمُ جلودَ الوقتِ

يسألُ أحدُهم عن الوقتِ ثمّ يشعرُ بالندمِ

أصافحُ كبيرَ الشعراءِ

فيسحبُني إليهِ لأنضمَّ إلى فرقتِه الموسيقيّةِ.

..........................